السلمي

265

تفسير السلمي

قوله تعالى : * ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) * [ الآية : 24 ] . وأنه قيل : * ( إن الله ) * إشارة إلى قلوب أوليائه بأن الله يأخذها منهم ويحجبها لهم ويقلبها بصفاته ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء ' . فيختمها بخاتم المعرفة ، ويطبعها بطابع الشوق . وسمعت النصرآباذي يقول : القلوب في التقليب والنفوس في التنقيل . وقيل : * ( يحول بين المرء وقلبه ) * أي : عقله في التقليب وفهمه عن الله خطابه . وقيل : يحول بين المؤمن والإيمان ، والكافر والكفر ، يردهما إلى ما سبق لهما منه في الأزل . قوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * [ الآية : 25 ] . قيل : الفتنة التي يرضى العبد بها أو يميل إلى إحدى جوانبها ، فإنها فتنة أصابته وإن لم يباشرها . قال أبو عثمان : اكتساب المال من الحرام من الفتن التي تصيب غير مباشرها . قال بشر بن الحارث : لا أرى هذه الآية * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * نزلت إلا فيمن يرى النكاح من غير ولي . قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ) * [ الآية : 27 ] . قال أبو عثمان : من خان الله في السر هتك ستره في العلانية . وقال بعضهم في هذه الآية : خيانة الله في الأسرار من حب الدنيا وحب الرياسة . والإظهار خلاف الإضمار ، وخيانة الرسول في آداب الشريعة وترك السنن والتهاون بها ، وخيانات الأمانات في المعاملات والأخلاق . ومعاشرة المؤمنين في ترك النصيحة لهم . قوله تعالى : * ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) * [ الآية : 28 ] . قال بعضهم : أموالكم فتنة إن جمعتم وأمسكتم ، ونعمة إن أنفقتم وبذلتم في وجوه الخيرات .